أحمد بن محمد الطبري / علي بن سهل الطبري

19

أمراض العين ومعالجاتها من كتابي المعالجات البقراطية وفردوس الحكمة

عملنا في التحقيق ما إن حصلنا على النسخ الأربع حتى لمسنا مباشرة الاضطراب في تسلسل الأبواب والفصول . . وعدم تصنيف الأمراض بحسب الأعضاء التشريحية . . وكنا هنا أمام أحد أمرين : إما أن نحافظ على قدسية النص دون أي تغيير . . وبذلك يكون عملنا ناقصا ، إذ أننا كنا سوف نقدم للقارئ كتابا مضطرب التصنيف والتنسيق . . أما الحل الثاني ، وهو الذي اخترناه ، فهو أن نعيد ترتيب الكتاب حسبما تقتضيه روح العصر وإلحاق كل مرض بالعضو التشريحي الذي يصيب ، وتبويب كل فصل بذكر تعريف المرض ثم أسبابه ثم أعراضه ثم علاماته وأخيرا معالجته . . وإننا بعملنا هذا وإن كنا قد خرقنا حرمة النص غير أننا نعتقد أننا وضعنا الكتاب بشكل يسهّل على القارئ أو الباحث استخراج المعلومة إن شاء حسب العضو المصاب . . فإذا أراد أن يبحث عن قرحات القرنية فما عليه إلا أن يراجع باب القرنية فصل القرحة . وإن أراد أن يبحث عن العشى أو الجهر فما عليه إلا أن يراجع باب الشبكية ويقرأ عن المرض الذي هو من أمراض الشبكية . وهكذا بالنسبة إلى باقي أقسام الكتاب . كما أننا بدأنا الكتاب بوضع فصل تشريح العين وأقسامها ورطوباتها وطبقاتها في أول الكتاب ، إذ أن دراسة التشريح هي أول مراحل دراسة الطب ، ثم أتبعناه بالباب الثاني وفيه ذكرنا هيئة العين وذكر خلاف المشرحين فيها . وأتبعنا هذين البابين بباب ذكر فيه تركيب أدوية العين وسحقها وغسلها تمهيدا لكي يعرف الممارس كيف يحضر أدوية العين . . ثم ذكرنا في الباب الرابع ما ذكره المؤلف عن ( لم جعلت أدوية العين معدنية ولم جعلت الكثير بكيفيات متباينة ) . ثم بدأنا بدراسة أمراض العين بدءا من الظاهر والأمام إلى الباطن